الشيخ الأنصاري

401

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المسألة الثانية إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة إجمال الدليل إما حكما كالأمر المردد بين الإيجاب والتهديد أو موضوعا كما أمر بالتحرز عن أمر مردد بين فعل الشيء وتركه فالحكم فيه كما في المسألة السابقة . المسألة الثالثة لو دار الأمر بين الوجوب والتحريم من جهة تعارض الأدلة فالحكم هنا التخيير لإطلاق الأدلة وخصوص بعض منها الوارد في خبرين أحدهما أمر والآخر نهي خلافا للعلامة رحمه الله في النهاية وشارح المختصر والآمدي فرجحوا ما دل على النهي لما ذكرنا سابقا ولما هو أضعف منه . وفي كون التخيير هنا بدويا أو استمراريا مطلقا أو مع البناء من أول الأمر على الاستمرار وجوه تقدمت إلا أنه قد يتمسك هنا للاستمرار بإطلاق الأخبار . ويشكل بأنها مسوقة لبيان حكم المتحير في أول الأمر ولا تعرض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما نعم يمكن هنا استصحاب التخيير حيث إنه ثبت بحكم الشارع القابل للاستمرار إلا أن يدعى أن موضوع المستصحب أو المتيقن من موضوعه هو المتحير وبعد الأخذ بأحدهما لا تحير فتأمل وسيتضح هذا في بحث الاستصحاب وعليه فاللازم الاستمرار على ما اختار لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني .